عمر بن محمد ابن فهد

29

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

مكة يقول : سلمه لي ، وأسلّم إليك مالا جزيلا . فاتفقا على ذلك ، ثم إن راجحا قال لأمير الحاج : أجمع لك أكثر مما دفع إليك وسلّم لي مكة . فأجابه إلى ذلك ، وعزم آقباش على دخول مكة وتسليمها لراجح ؛ فمنعهم حسن من دخول مكة ، وأغلق أبوابها ، فنزلوا الزاهر ، فتقدم آقباش إلى مكة مقاتلا لصاحبها حسن - وكان حسن قد جمع جموعا كثيرة من العرب وغيرها - فخرج إليه حسن من مكة وقاتلهم ، وتقدم أمير الحاج آقباش عن عسكره منفردا ، وصعد جبل الحبشي ؛ إدلالا بنفسه بأنه لا يقدم عليه أحد ، فأحاط به العرب أصحاب حسن فقتلوه في يوم الأربعاء خامس عشر ذي الحجة ، وحملوا رأسه إلى حسن ، فنصبوه على رمح بالمسعى عند دار العباس ، ثم دفن بقية جسده بالمعلى ، وانهزم عسكر أمير الحاج بعد قتله ، وأحاط أصحاب حسن بالحاج لينهبوهم ، فأرسل إليهم حسن عمامته أمانا للحاج ، فعاد أصحابه عنهم ولم ينهبوا منهم شيئا « 1 » . وسكن الناس ، وأذن لهم حسن في دخول مكة ، وفعلوا ما يريدون من المناسك والبيع والشراء ، وغير ذلك ، بعد أن أراد نهبهم فمنعه / أمير الحاج الشامي المبارز المعتمد وإلى دمشق ، وخوّفه من الأخوين الكامل صاحب مصر ، والمعظم صاحب دمشق ، فأجابه وكفّ عن ذلك « 2 » .

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 12 : 166 ، والعقد الثمين 4 : 167 ، وشفاء الغرام 2 : 234 ، 235 . ( 2 ) العقد الثمين 4 : 167 ، 168 ، 170 ، والذيل على الروضتين 123 ، وشفاء الغرام 2 : 234 .